جلال الدين السيوطي

148

الإتقان في علوم القرآن

قال في « عروس الأفراح » : فالأحسن ما ذكره الإمام وأتباعه من أنّ التمنّي والترجّي والنداء والقسم ليس فيها طلب ، بل هو تنبيه ، ولا بدع في تسميته إنشاء . انتهى . وقد بالغ قوم فجعلوا التّمنّي من قسم الخبر ، وأنّ معناه النّفي ، والزمخشري ممن جزم بخلافه . ثم استشكل دخول التكذيب في جوابه في قوله : يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ إلى قوله : وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ [ الأنعام : 27 ، 28 ] وأجاب : بتضمنه معنى العدة « 1 » ، فتعلّق به التكذيب « 2 » . وقال غيره : التّمني لا يصحّ فيه الكذب ، وإنما الكذب في المتمنّى الذي يترجّح عند صاحبه وقوعه ، فهو إذا على ذلك الاعتقاد الذي هو ظنّ ، وهو خبر صحيح . قال : وليس المعنى في قوله : وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ أنّ ما تمنّوا ليس بواقع ، لأنّه ورد في معرض الذّمّ لهم ، وليس في ذلك المتمنّى ذمّ ، بل التكذيب ورد على إخبارهم عن أنفسهم أنّهم لا يكذبون ، وأنهم يؤمنون . وحرف التّمني الموضوع له ( ليت ) ، نحو : يا لَيْتَنا نُرَدُّ [ الأنعام : 27 ] ، يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ [ يس : 26 ] ، يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ [ النساء : 73 ] . وقد يتمنّى ب ( هل ) حيث يعلم فقده ، نحو : فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا [ الأعراف : 53 ] ، وب ( لو ) ، نحو : فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ [ الشعراء : 102 ] . ولذا نصب الفعل في جوابها . وقد يتمنّى ب ( لعلّ ) في البعيد فتعطى حكم ( ليت ) في نصب الجواب ، نحو : لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ [ غافر : 36 ، 37 ] . فصل [ الترجي ] ومن أقسامه الترجّي : نقل القرافي في « الفروق » : الإجماع على أنه إنشاء ، وفرّق بينه وبين التمني بأنّه في الممكن ، والتمنّي فيه وفي المستحيل ، وبأنّ الترجّي في القريب والتمنّي في البعيد . وبأن الترجّي في المتوقّع والتّمنّي في غيره . وبأن التمنّي في المشقوق للنفس والترجّي في غيره .

--> ( 1 ) من الوعد . ( 2 ) انظر الكشاف 2 / 12 - 13 .